ابن هشام الأنصاري

397

مغنى اللبيب

فأما الأولى فلا دليل فيها إذا قدر لهم خبرا ، وما مبتدأ ، والواو للاستئناف لا عاطفة جملة على جملة ، وقدر الكلام تهديدا كقولك لعبدك : لك عندي ما تختار ، تريد بذلك إيعاده أو التهكم به ، بل إذا قدر ( لهم ) معطوفا على ( لله ) وما معطوفة على البنات ، وذلك ممتنع في الظاهر ، إذ لا يتعدى فعل الضمير المتصل إلى ضميره المتصل إلا في باب ظن وفقد وعدم نحو ( فلا يحسبنهم بمفازة من العذاب ) فيمن ضم الباء ، ونحو ( أن رآه استغنى ) ولا يجوز مثل " زيد ضربه " تريد ضرب نفسه ، وإنما يصح في الآية العطف المذكور إذا قدر أن الأصل ولأنفسهم ثم حذف المضاف ، وذلك تكلف ، ومن العجب أن الفراء والزمخشري والحوفي قدروا العطف المذكور ولم يقدروا المضاف المحذوف ، ولا يصح العطف إلا به . وأما الثانية فنص هو وغيره على أن الاستفهام فيها بمعنى النفي ، فالجملة خبرية . وقد فهم مما أوردته من أن المعترضة تقع طلبية أن الحالية لا تقع إلا خبرية ، وذلك بالاجماع ، وأما قول بعضهم في قول القائل : 637 - اطلب ولا تضجر من مطلب * [ فآفة الطالب أن يضجرا ] [ ص 586 ] إن الواو للحال ، وإن لا ناهية ، فخطأ ، وإنما هي عاطفة إما مصدرا يسبك من أن والفعل على مصدر متوهم من الامر السابق ، أي ليكن منك طلب وعدم ضجر ، أو جملة على جملة ، وعلى الأول ففتحة تضجر إعراب ، ولا نافية ، والعطف مثله في قولك " ائتني ولا أجفوك " بالنصب وقوله : 638 - فقلت ادعى وأدعو إن أندى * لصوت أن ينادى داعيان وعلى الثاني فالفتحة للتركيب ، والأصل ولا تضجرن بنون التوكيد الخفيفة فحذفت للضرورة ، ولا ناهية ، والعطف مثله في قوله تعالى ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) .